مجموعة مؤلفين
148
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
والذي يلوح لي - واللّه أعلم - أن كل اسم سلبي أو إضافي يكون منشأ لوجود ما سلب عنه تعالى وأضيف إليه ، سيأتي تتمة لهذا الكلام إن شاء اللّه تعالى . واعلم أن المشهور عن الفلاسفة في ترتيب سلسلة الموجودات هو أن الصادر الأول هو العقل الأول ، كما ورد في الحديث : « أول ما خلق اللّه العقل » « 1 » . قال السيد : في « شرح المواقف » ، وقال بعضهم : وجه الجمع بينه وبين القلم والنور الأولي في قوله : « أول ما خلق اللّه القلم » « 2 » و « أول ما خلق اللّه نوري » « 3 » أن المعلول الأول من حيث مجرد يعقل ذاته ، ومبدؤه يسمى عقلا . ومن حيث إنه واسطة في صدور سائر الموجودات ونقوش العلوم يسمى علما ومن حيث توسطه في إفاضة أنوار النبوة ، كان نورا لسيد الأنبياء - عليه وعلى آله صلاة دائمة - بعدد ما في الأرض والسماء ، واحتجوا على إثبات العقل بأن الصدر الأول يمتنع أن يكون جسما لتركيبه فلو صدر أولا لزم تعدد الصدر في المرتبة الأولى ، أو عرضا إذ لا يستقل بالوجود دون الجوهر الذي هو محله ، فكيف يوجد قبله ولا نفسا إذ لا تستقل بالتأثير دون الجسم الذي هو آلتها فيمتنع أن يكون سببا لما بعده . فتعين أن يكون هو العقل ؛ لأنه واحد مستقل بالوجود والتأثير ، وغير العقل
--> ( 1 ) ذكره الديلمي في « الفردوس » ( 1 / 3 ) . ( 2 ) رواه أبو داود ( 4 / 225 ) ، والترمذي ( 4 / 457 ) . ( 3 ) روى عبد الرزاق في المصنف ( 18 ) عن معمر عن ابن المنكدر عن جابر قال : سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن أول شيء خلقه اللّه تعالى ؟ فقال : هو نور نبيك يا جابر خلقه اللّه ، ثم خلق فيه كل خير ، وخلق بعده كل شيء . . . الحديث ، وانظر : الجزء المفقود من الجزء الأول من مصنف عبد الرزاق ( ص 63 ) ، وشرف المصطفى للخركوشي ( 1 / 703 ) ، وكشف الخفاء للعجلوني ( 1 / 311 ) ، والمواهب اللدنية ( 1 / 71 ) ، ومواكب ربيع في مولد الشفيع للحلواني ( ص 27 ، 33 ) .